فصل: قال ابن عطية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الثعلبي:

{أَوَلاَ يَرَوْنَ} قرأ العامة بالياء خبرًا عن المنافقين المذكورين، وقرأ حمزة ويعقوب: أو لا ترون بالتاء على خطاب المؤمنين، وهي قراءة أبي بن كعب. قرأ الأعمش: أو لم تر، وقرأ طلحة: أو لا ترى وهي قراءة عبد الله بن عمر {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} يختبرون {فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} قال: يكذبون كذبة أو كذبتين يصلون فيه، وقال مجاهد: يفتنون بالقحط والغلاء، عطية: بالأمراض والأوجاع وهي روائد الموت.
قتادة: بالغزو والجهاد، وقيل: بالعدوّ، وقيل: يفتنون فيعرفون مرة وينكرون بأخرى. مرّة الهمداني: يفتنون يكفرون. مقاتل بن حيان: يفضحون بإظهار نفاقهم. عكرمة: ينافقون ثم يؤمنون ثمّ ينافقون كما أنهم ينقضون عهدهم في سنة مرة أو مرتين {ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} من نقضهم {وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} بما صنع الله بهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انقضوا عهودهم بعث إليهم السرايا فيقتلونهم. الحسن: يفتنون بالجهاد في سبيل الله مع رسوله ويرون تصديق ما وعده الله من النصر والظفر على من عاداه الله ثم لا يتوبون لما يرون من صدق موعد الله، ولا يتّعظون، الضحاك: يفتنون بالغلاء والبلاء ومنع القطر وذهاب الثمار ثم لا يرجعون عن نفاقهم ولا يتفكرون في عظمة الله، وفي قراءة عبد الله: وما يذكرون. اهـ.

.قال الماوردي:

قوله عز وجل: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} الآية.
في معنى الافتتان هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: يبتلون، قاله ابن عباس.
الثاني: يضلون، قاله عبد الرحمن بن زيد.
الثالث: يختبرون، قاله أبو جعفر الطبري.
وفي الذي يفتنون به أربعة أقاويل:
أحدها: أنه الجوع والقحط، قاله مجاهد.
الثاني: أنه الغزو والجهاد في سبيل الله، قاله قتادة.
الثالث: ما يلقونه من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله حذيفة بن اليمان.
الرابع: أنه ما يظهره الله تعالى من هتك أستارهم وسوء نياتهم، حكاه علي بن عيسى.
وهي في قراءة ابن مسعود: {أَوَلاَ تَرَى أَنَّهُم يُفْتَنُونَ} خطابًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ.

.قال ابن عطية:

قوله: {أولا يرون أنهم يفتنون} الآية.
وقرأ الجمهور {أولا يرون} بالياء على معنى أو لا يرى المنافقون، وقرأ حمزة {أولا ترون} بالتاء على معنى أو لا ترون أيها المؤمنون، فهذا تنبيه للمؤمنين، وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب والأعمش {أولا ترى} أي أنت يا محمد.
وروي عن الأعمش أيضًا أنه قرأ {أو لم تروا}.
وذكر عنه أبو حاتم {أو لم تر} وقال مجاهد {يفتنون} معناه يختبرون بالسنة والجوع، وحكى عنه النقاش أنه قال مرضة أو مرضتين، وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة: معناه يختبرون بالأمر بالجهاد، والذي يظهر مما قبل الآية ومما بعدها أن الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله تعالى أسرارهم وإفشائه عقائدهم، فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة، وأما الجهاد أو الجوع فلا يترقب معهما ما ذكرناه، فمعنى الآية على هذا فلا يزدجر هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد ويعلمون أن ذلك من عند الله فيتوبون ويتذكرون وعد الله ووعيده، وأما الاختبار بالمرض فهو في المؤمنين وقد كان الحسن ينشد:
أفي كل عام مرضة ثم نقهة ** فحتى متى حتى حتى متى وإلى متى

وقالت فرقة: معنى {يفتنون} بما يشيعه المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأكاذيب، فكأن الذي في قلوبهم مرض يفتنون في ذلك، وحكى الطبري هذا القول عن حذيفة وهو غريب من المعنى. اهـ.

.قال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {أولا يرون} يعني المنافقين.
وقرأ حمزة: {أولا ترون} بالتاء على الخطاب للمؤمنين.
وفي معنى {يُفتَنُون} ثمانية أقوال:
أحدها: يكذبون كذبة أو كذبتين يُضلِّون بها، قاله حذيفة بن اليمان.
والثاني: ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: يُبْتَلَوْنَ بالغزو في سبيل الله، قاله الحسن، وقتادة.
والرابع: يُفْتَنون بالسَّنَة والجوع، قاله مجاهد.
والخامس: بالأوجاع والأمراض، قاله عطية.
والسادس: يَنقضُون عهدهم مرة أو مرتين، قاله يمان.
والسابع: يكفرون، وذلك أنهم كانوا إذا أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما تكلَّموا به إذ خَلَوْا، علموا أنه نبي، ثم يأتيهم الشيطان فيقول: إنما بلغه هذا عنكم، فيشركون، قاله مقاتل بن سليمان.
والثامن: يُفضَحون باظهار نفاقهم، قاله مقاتل بن حيان.
قوله تعالى: {ثم لا يتوبون} أي: من نفاقهم.
{ولا هُمْ يذَّكَّرونَ} أي: يعتبرون ويتَّعظون. اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ}
قراءة العامة بالياء، خبرًا عن المنافقين.
وقرأ حمزة ويعقوب بالتاء خبرًا عنهم وخطابًا للمؤمنين.
وقرأ الأعمش {أو لم يروا}.
وقرأ طلحة بن مُصَرِّف {أَوَلاَ ترى} وهي قراءة ابن مسعود، خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلم.
و{يُفْتَنُونَ} قال الطبريّ: يختبرون.
قال مجاهد: بالقحط والشدّة.
وقال عطية: بالأمراض والأوجاع؛ وهي روائد الموت.
وقال قتادة والحسن ومجاهد: بالغزو والجهاد مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويرون ما وعد الله من النصر {ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} لذلك {وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ}. اهـ.

.قال الخازن:

قوله سبحانه وتعالى: {أولا يرون} قرئ {ترون} بالتاء على خطاب المؤمنين وقرئ بالياء على أنه خبر عن المنافقين المذكورين في قوله في قلوبهم مرض {أنهم يفتنون} يعني يبتلون {في كل عام مرة أو مرتين} يعني بالأمراض والشدائد.
وقيل: بالقحط والجدب.
وقيل: بالغزو والجهاد.
وقيل: إنهم يفتضحون بإظهار نفاقهم.
وقيل: إنهم ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون.
وقيل إنهم ينقضون عهدهم في السنة مرة أو مرتين {ثم لا يتوبون} يعني من النفاق ونقض العهد ولا يرجعون إلى الله: {ولا هم يذكرون} يعني ولا يتعظون بما يرون من صدق وعد الله بالنصر والظفر للمسلمين. اهـ.

.قال أبو حيان:

{أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون}
لما ذكر أنهم بموتهم على الكفر رائحون إلى عذاب الآخرة، ذكر أنهم أيضًا في الدنيا لا يخلصون من عذابها.
والضمير في يرون عائد على الذين في قلوبهم مرض، وذلك على قراءة الجمهور بالياء.
وقرأ حمزة: بالتاء خطابًا للمؤمنين.
والرؤية يحتمل أن تكون من رؤية القلب، ومن رؤية البصر.
وقرأ أبي وابن مسعود والأعمش: أو لا ترى أي أنت يا محمد؟ وعن الأعمش أيضًا: أو لم تروا؟ وقال أبو حاتم عنه: أو لم يروا؟ قال مجاهد: يفتنون، يختبرون بالسنة والجوع.
وقال النقاش عنه: مرضة أو مرضتين.
وقال الحسن وقتادة: يختبرون بالأمر بالجهاد.
قال ابن عطية: والذي يظهر مما قبل الآية ومما بعدها أن الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله أسرارهم وإفشائه عقائدهم، فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة.
وأما الجهاد أو الجوع فلا يترتب معهما ما ذكرناه، فمعنى الآية على هذا: أفلا يزدجر هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد واحد، ويعلمون أن ذلك من عند الله فيتوبون، ويذكرون وعد الله ووعيده انتهى.
وقاله مختصرًا مقاتل قال: يفضحون بإظهار نفاقهم، وأما الاختبار بالمرض فهو في المؤمنين، وقد كان الحسن ينشد:
أفي كل عام مرضة ثم نقهة ** فحتى متى حتى متى وإلى متى

وقالت فرقة: معنى يفتنون بما يشيعه المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأكاذيب والأراجيف، وأنّ ملوك الروم قاصدون بجيوشهم وجموعهم إليهم، وإليه الإشارة بقوله: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض} فكان الذين في قلوبهم مرض يفتنون في ذلك.
وحكى الطبري هذا القول عن حذيفة، وهو غريب من المعنى.
وقال الزمخشري: يفتنون يبتلون بالمرض والقحط وغيرهما من بلاء الله تعالى، ثم لا ينتهون ولا يتوبون من نفاقهم، ولا يذكرون ولا يعتبرون ولا ينظرون في أمرهم، أو يبتلون بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعاينون أمره وما ينزل الله تعالى عليه من النصر وتأييده، أو يفتنهم الشيطان فيكذبون وينقضون العهود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتلهم وينكل بهم، ثم لا ينزجرون.
وقرأ ابن مسعود: ولا هم يتذكرون. اهـ.

.قال أبو السعود:

{أَوَلاَ يَرَوْنَ} الهمزةُ للإنكار والتوبيخ والواوُ للعطف على مقدر أي ألا ينظُرون ولا يرَوْن {أَنَّهُمْ} أي المنافقين {يُفْتَنُونَ في كُلّ عَامٍ} من الأعوام {مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} والمرادُ مجردُ التكثيرِ لا بيانُ الوقوع حسب العدِّ المزبورِ، أي يُبتلَوْن بأفانينِ البليات من المرض والشدةِ وغيرِ ذلك مما يذكّر الذنوبَ والوقوفَ بين يدي رب العزة فيؤدي إلى الإيمان به تعالى أو بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعاينون ما ينزل عليه من الآيات لاسيما القوارعُ الزائدةُ للإيمان الناعيةُ عليهم ما فيهم من القبائح المخزيةِ لهم {ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} عطف على لا يَرَوْن داخلٌ تحت الإنكار والتوبيخِ وكذا قوله تعالى: {وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} والمعنى أو لا يَرَون افتتانَهم الموجبَ لإيمانهم ثم لا يتوبون عما هم عليه من النفاق ولا هم يتذكرون بتلك الفِتن الموجبةِ للتذكر والتوبة، وقرئ بالتاء والخطابُ للؤمنين والهمزةُ للتعجيب أي ألا تنظرون ولا ترَوْن أحوالَهم العجيبة التي هي افتتانُهم على وجه التتابعِ وعدمَ التنبّهِ لذلك فقوله تعالى: {ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} وما عطف عليه معطوفٌ على يفتنون. اهـ.

.قال الألوسي:

{أَوَلاَ يَرَوْنَ} يعني المنافقين، والهمزة للإنكار والتوبيخ، والكلام في العطف شهير.
وقرأ حمزة ويعقوب وأبي بن كعب بالتاء الفوقانية على أن الخطاب للمؤمنين والهمزة للتعجيب أي أولا يعلمون وقيل أولا يبصرون {أَنَّهُمْ} أي المنافقين {يُفْتَنُونَ في كُلّ عَامٍ} من الأعوام {مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} بأفانين البليات من المرض والشدة مما يذكر الذنوب والوقوف بين يدي علام الغيوب فيؤدي إلى الإيمان به تعالى والكف عما هم عليه، وفي الخبر «إذا مرض العبد ثم عوفي ولم يزدد خيرًا قالت الملائكة: هو الذي داويناه فلم ينفعه الدواء» فالفتنة هنا بمعنى البلية والعذاب، وقيل: هي بمعنى الاختبار، والمعنى أولا يرون أنهم يختبرون بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعاينون ما ينزل عليه من الآيات لاسيما الآيات الناعية عليهم قبائحهم {ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} عما هم فيه {وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} ولا يعتبرون.
والجملة على قراءة الجمهور عطف على {يَرَوْنَ} داخل تحت الإنكار والتوبيخ، وعلى القراءة الأخرى عطف على {يُفْتَنُونَ} والمراد من المرة والمرتين على ما صرح به بعضهم مجرد التكثير لا بيان الوقوع على حسب العدد المزبور.
وقرأ عبد الله: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ في كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَمَا يَتَذَكَّرُونَ}. اهـ.